هبة الله بن علي الحسني العلوي

189

أمالي ابن الشجري

انقلبت عنها الواو ، في واعد ووافق وواقف ووارى ، فصحّت الأولى في فوعل ، كما تصحّ في فاعل ، ولك أن تقول : أوعد وأورى وأوقف ، كما قلت في وجوه : أجوه . وكلّ العرب قالوا في مؤنّث الأوّل : أولى ، وأصلها : وولى ، بزنة فعلى ، / لأن مذكّرها أفعل . فإن كانت الواو الواقعة أوّلا مكسورة ، كواو وشاح ووكاف ووسادة « 1 » ، جاز همزها ، وهو أقلّ من همز المضمومة ، لأنّ الكسرة دون الضّمة في الثّقل ، فمن النحويّين من يقصر ذلك على المسموع ، ومنهم من يجعله مقيسا على همز المضمومة ، لأنّ الكسرة أخت الضمّة في الثّقل ، ألا ترى أنهم جعلوا حكمها حكم الضمّة ، في استثقالها على ياء المنقوص ، ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير : « ثمّ استخرجها من إعاء أخيه » « 2 » . وقالوا في مؤنّث أحد : إحدى ، فألزموها الهمزة . فإن كانت مفتوحة ، كواو وشل ووحل ووعد ، لم يجز همزها ، لمباينة الفتحة لأختيها بالخفّة ، فلذلك انفردت بالاستعمال في باب قاض ، وفي باب يغزو ويقضى ، ولم يأت همزها إلّا قليلا ، وذلك في قولهم : أحد ، وهو من الوحدة ، وامرأة أناة ، وهي فعلة من الونىّ ، لأنّ في مدح النساء الوصف بالفتور والكسل ، وقالوا : أبلة الطعام ، وأصلها وبلة ، فعلة من الوبيل ، وهو الردىء الوخيم ، وقالوا في تسمية النّساء : أسماء ، وهي فعلاء من الوسامة ، وقد سمّوا الرجل بذلك ، وهو أسماء بن خارجة الفزارىّ ، والوسامة : الحسن .

--> ( 1 ) في ه : « وساد » بطرح التاء . وانظر الكتاب 4 / 331 ، وأدب الكاتب ص 570 ، والمنصف 1 / 229 ، وشرح المفصل 10 / 14 . ( 2 ) سورة يوسف 76 ، وانظر المحتسب 1 / 348 .